خليل الصفدي

220

نكت الهميان في نكت العميان

على أبي سعيد نصر بن محمد بن مسلم المؤدب وغيره ، وأدرك ابن الخشاب ببغداد ، وأخذ عنه ، ولازم الكمال بن الأنباري ، وهو أشهر شيوخه ، وسمع منه تصانيفه ، وسمع الحديث من طاهر المقدسي ، وتولى تدريس النحو بالنظامية سنين ، وتخرج عليه جماعة منهم حسن بن الباقلاني الحلى ، والموفق عبد اللطيف البغدادي ، والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي . وكان قليل الحظ من التلامذة ، يتخرجون عليه ولا ينتسبون إليه ، ولم يكن فيه عيب ، إلا أنه كان فيه كيس ولين ، فإذا جلس للدرس قطع أكثر أوقاته بالأخبار والحكايات وإنشاد الأشعار ، حتى يسأم الطالب منه وينصرف وهو ضجر ، وينقم ذلك عليه . وكان ابن الدهان المذكور يعرف بالتركى ، والفارسي ، والرومي ، والحبشي ، والزنجي . وكان إذا قرأ عليه عجمي واستغلق عليه المعنى بالعربي فهمه إياه بالعجمية . وكان حسن التعليم ، طويل الروح ، كثير الاحتمال للتلامذة . مولده سنة اثنتين وخمسمائة ، وتوفى رحمه اللّه تعالى في شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة ، ودفن بالوردية . وكان لا يغضب أبدا ، ولم يره أحد حردان ، فخاطر إنسان على إغضابه ، وجاء إليه وتعنته في مسألة وشتمه وسبه ، فلم يغضب ، وقال : قد فهمت مقصودك . وكان أولا حنبليا ، ثم صار حنفيا ، فلما درس النحو بالنظامية صار شافعيا ، فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي ، وهو تلميذه : ألا مبلغ عنى الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدى لديه الرسائل فذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل وما اخترت دين الشافعي تدينا * ولكنما تهوى الذي هو حاصل وعما قليل أنت لا شك صائر * إلى مالك فافطن لما أنا ناقل ومن شعر وجيه الدين بن الدهان : أرفع الصوت إن مررت بدار * أنت فيها إذ ما إليك وصول وأحيا من ليس عندي بأهل * أن يحيى كي تسمعي ما أقول [ 209 ] - محمد بن إبراهيم بن عمران القفصى الكفيف : أصله من دانية ، وبها تأدب . ذكره ابن رشيق ، فقال : شاعر متقدم ، علامة بغريب اللغة ، قادر على التطويل ، يصنع القصيدة تبلغ المائة وأكثر في ليلتها ويحفظها ، فلا يشذ عنه منها شيء ، ويسرد أكثر مسائل العين للخليل بن أحمد . ومن شعره :